الغزالي

19

إحياء علوم الدين

على أخيك « وفي رواية » لا تقل هذا فإنّه يحبّ الله ورسوله « فنهاه عن ذلك . وهذا يدل على أن لعن فاسق بعينه غير جائز وعلى الجملة ، ففي لعن الأشخاص خطر ، فليجتنب . ولا خطر في السكوت عن لعن إبليس مثلا ، فضلا عن غيره فإن قيل : هل يجوز لعن يزيد ، لأنه قاتل الحسين أو آمر به ، قلنا : هذا لم يثبت أصلا ، فلا يجوز أن يقال إنه قتله أو أمر به ما لم يثبت ، فضلا عن اللعنة ، لأنه لا تجوز نسبة مسلم إلى كبيرة من غير تحقيق . نعم يجوز أن يقال قتل ابن ملجم عليا ، وقتل أبو لؤلؤة عمر رضي الله عنهم ، فإن ذلك ثبت متواترا . فلا يجوز أن يرمى مسلم بفسق أو كفر من غير تحقيق . قال صلى الله عليه وسلم [ 1 ] « لا يرمى رجل رجلا بالكفر ولا يرميه بالفسق إلَّا ارتدّت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك » وقال صلى الله عليه وسلم [ 2 ] « ما شهد رجل على رجل بالكفر إلَّا باء به أحدهما إن كان كافرا فهو كما قال وإن لم يكن كافرا فقد كفر بتكفيره إيّاه » وهذا معناه أن يكفره وهو يعلم أنه مسلم . فإن ظن أنه كافر ببدعة أو غيرها ، كان مخطئا لا كافرا . وقال معاذ [ 3 ] قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم « أنهاك أن تشتم مسلما أو تعصى إماما عادلا » والتعرض للأموات أشد . قال مسروق ، دخلت على عائشة رضي الله عنها فقالت ما فعل فلان لعنه الله ؟ قلت توفى . قالت رحمه الله ، قلت وكيف هذا ؟ قالت قال رسول الله